Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

Selasa, 21 Juni 2011

TAWASSUL MENURUT 27 'ULAMA AHLUSSUNNAH WAL JAMA'AH


Apakah 27 'ulama ini adalah ahli Bid'ah..?
na’uudzu billah……
Mari kita baca secara seksama apa dan bagaimana tawasshul menurut para ‘ulama yang menjadi warotsatul Anbiyaa.
1) الإمام أحمد بن حنبل :
يقول أبو الحسن المرداوي الحنبلي : يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب ، وقيل يستحب . قال الإمام أحمد للمروذي : يتوسل بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره ، وجعله الشيخ تقي الدين كمسألة اليمين به قال والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع إجماعا وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى : ((اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )). المصدر: كتاب الإنصاف - فيما ترجح من الخلاف - المجلّد الثاني - صفحة 456 - طبعة دار إحياء التراث العربي (بيروت).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وتقبيل قبره فلم ير به بأساً , واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك , ونقل عن بن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق. المصدر: فتح الباري - المجلّد الثالث - صفحة 475 - طبعة دار إحياء التراث العربي (بيروت) سنة 1379هـ .
وقال العيني في عمدة القاري: وقال شيخنا زين الدين وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن. إلى أن قال: وقال أيضا وأخبرني الحافظ أبو سعيد ابن العلائي قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ : أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وتقبيل منبره فقال : لا بأس بذلك , قال : فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيمية , فصار يتعجب من ذلك ويقول : عجبت أحمد عندي جليل يقوله هذا كلامه أو معنى كلامه , وقال : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فكيف بمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. المصدر: عمدة القاري - المجلّد التاسع - صفحة 241.
2) قال العلامة السمهودي:
اعلم أنّ الاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وبجاهه وبركته إلى ربه تعالى من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسيرة السلف الصالحين ، واقعٌ في كل حال ، قبل خلقه صلى الله عليه (وآله) وسلم وبعد خلقه ، في حياته الدنيوية ، ومدة البرزخ ، وعرصات يوم القيامة. المصدر: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى - المجلّد الرابع - صفحة 1371 - دار الباز للنشر و التوزيع (بيروت) و أيضاً تجدونها في الطبعة الرابعة - مكة المكرّمة سنة 1404 هـ - 1984م.
ثمّ قال في صفحة بعدها: وقد يكون التّوسّل به صلى الله عليه (وآله) وسلم بطلب ذلك الأمر منه بمعنى أنّه صلى الله عليه (وآله) وسلم قادرٌ على التّسبّب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربّه فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة. ومنه قول القائل له: أسألك مرافقتك في الجنّة -الحديث-، ولا يُقصد منه إلاّ كونه صلى الله عليه (وآله) وسلم سبباً وشافعاً. المصدر: وفاء الوفا - المجلّد الرابع - صفحة 1374 - 1375.
3) الإمام الطبراني:
يقول الذهبي: عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل بغدادي مسند كبير القدر وعن أبي بكر بن أبي علي قال : كان ابن المقرئ يقول : كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ في مدينة الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت : يا رسول الله الجوع . فقال لي الطبراني : اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له وإذا معه غلامان بزنبيلين فيهما شيء كثير وقال : يا قوم شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فإني رأيته فأمرني بحمل شيء إليكم . المصدر: تاريخ الإسلام - المجلّد الأول - صفحة 2808.
4) أبي علي الخلال: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول : ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهّل الله تعالى لي ما أحب. المصدر: تاريخ بغداد - الجلّد الأول - صفحة 120 باب ( ما ذكر في مقابر بغداد المخصوصة بالعلماء و الزهاد) أقول رواة السند كلّهم ثقاة من المحدثين، و ذكره إبن الجوزي في المنتظم - المجلّد التاسع - صفحة 88 في ترجمة الإمام موسى الكاظم عليه السلام
5) الآلوسي:
النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد... وبعد هذا كلـه لا أرى بأساً في التوسـل إلى الله بجاه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم عند الله تعالى حياً وميتاً ، ويراد معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى ، مثل أنْ يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته ، فيكون معنى قول القائل : إلهي أتوسل إليك بجاه نبيك صلى الله عليه (وآله) وسلم أنْ تقضي لي حاجتي ، إلهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي ، ولا فرق بين هذا وقولك : إلهي أتوسل برحمتك أنْ تفعل كذا ، إذْ معناه أيضاً : إلهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا ، بل لا أرى بأساً بالإقسام على الله تعالى بجاهه صلى الله عليه (وآله) وسلم بهذا المعنى ، والكلام في الحرمة كالكلام في الجاه ، ولا يجري ذلك في التوسل والإقسام بالذات ، نعم لم يعهد التوسل بالجاه والحرمة عن أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . المصدر: تفسير روح المعاني - المجلّد الرابع - صفحة 187 - طبعة دار الفكر (بيروت).
و قال أيضاً في الصفحة التي تليها: إنّ التوسل بجاه غير النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لا بأس به أيضاً إنْ كان المتوسل بجاهه مما علم أنّ له جاهاً عند الله تعالى كالمقطوع بصلاحه وولايته ... الخ .
6) محي الدين النووي :
النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ... ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، ويتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ، ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ، قال : كنت جالساً عند قبر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : (( ولو أنهم إذْ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما )) ، وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ، ثم أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف ، فحملتني عيناي ، فرأيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأنّ الله قد غفر له. المصدر: المجموع شرح المهذّب - المجلّد الثامن - صفحة 274 - طبعة دار الفكر (بيروت).
7) تقي الدين ابن قدامة المقدسي:
ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وصاحبيه وما يقال عند الزيارة فصل : ويستحب زيارة قبل النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ) وفي رواية ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) رواه اللفظ الأول سعيد ثنا حفص سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطريق ولا يتشاغل بغيره ويروى عن العتبي قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فجاء إعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :
(يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم)
(نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم)
ثم انصرف الإعرابي فحملتني عين فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في النوم فقال : عتبي الحق الإعرابي فبشره أن الله قد غفر له ... ). المصدر: المغني في فقه الإمام أحمد - المجلّد الثالث - صفحة 599.
8) الطحطاوي الحنفي :
قوله فيتوسل إليه بصاحبيه ذكر بعض العارفين أن الأدب في التوسل أن يتوسل بالصاحبين إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه (وآله) وسلم ثم به إلى حضرة الحق جل جلاله وتعاظمت أسماؤه فإن مراعاة لواسطة عليها مدار قضاء الحاجات . المصدر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح - صفحة 360 - طبعة مكتبة البابي الحلبي (القاهرة) سنة 1318 هـ.
9) محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني:
بشأنْ ما ورد من توسل عمر بالعباس : وهذه القصة دليل على الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وبيت النبوة ، وفيه فضيلة العباس وتواضع عمر ، ومعرفته لحق أهل البيت صلى الله عليهم. المصدر: سبل السلام - المجلّد الثاني - صفحة 168 و التي تليها - طبعة دار الكتب العلمية (بيروت) سنة 1408 هـ - 1988م.
10) محمد بن محمد العبدوي القيرواني المالكي :
فمن توسل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يرد ولا يخيب ، لما شهدت به المعاينة والآثار ..... إلى أنْ قال : فالتوسل به صلى الله عليه (وآله) وسلم هو محط إهمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا ، لأنّ بركة شفاعته عليه صلى الله عليه (وآله) وسلم وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب ، إذْ أنها أعظم من الجميع ، فليستبشر من زاره ، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم من لم يزره ، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين رب العالمين . المصدر: المدخل - المجلّد الأول - صفحة 257.
11) التاج السبكي:
اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى ، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين ، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسيرة السلف الصالحين ، والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر ذلك أحد من أهل الأديان ، ولا سمع به في زمن من الأزمان ، حتى جاء ابن تيمية ، فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار ، وابتدع ما لم يُسبق إليه في ساء الأعصار ، ولهذا طعن في الحكاية التي تقدم ذكرها عن مالك ، فإنّ فيها قول مالك للمنصور : استشفع به ، ونحن قد بينا صحتها ، ولذلك أدخلنا الاستغاثة لما يعرض إليها مع الزيارة ، وحسبك أنّ إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله ، وصار به بين أهل الإسلام مثله ، وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك ، رأيت من الرأي القويم أميل عنه إلى الصراط المستقيم ، ولا أتتبعه بالنقض والإبطال ، فإنّ دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين تقريب المعنى إلى أفهامهم ، وتحقيق مرادهم وبيان حكمه ، ورأيت كلام هذا الشخص بالضد من ذلك ، فالوجه الإضراب عنه.
المصدر: شفاء السقام - صفحة 171 - طبعة مكتبة جوامع الكلم (القاهرة) سنة 1984م.
وأقول : إنّ التوسل بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم جائز في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته ، مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة ، وهو على ثلاثة أنواع :

النوع الأول : أنْ يتوسل به ، بمعنى أنّ طالب الحاجة يسأل الله تعالى به أو بجاهه أو ببركته ، فيجوز ذلك في الأحوال الثلاثة ، وقد ورد في كل منها خبر صحيح .

أما الحالة الأولى قبل خلقه فيدل لذلك آثار عن الأنبياء الماضين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، اقتصرنا منها على ما تبين لنا صحته ، وهو ما رواه الحاكم أبو عبد الله بن البيع في المستدرك على الصحيحين ، أو أحدهما ، قال : حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنضلي ، حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ، حدثنا إسماعيل بن مسلمة ، أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لما اقترف آدم عليه السلام الخطيئة قال : يارب ، أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم ، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يارب ، لأنك لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، ورفعت رأسي ، فرأيت على قوائـم العرش مكتوباً : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال الله : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إليّ إذْ سألتني بحقه ، فقد غفرت لك ، ولولا محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ما خلقتك .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب .

ورواه البيهقي أيضاً في دلائل النبوة ، وقال : تفرد به عبد الرحمن ، وذكره الطبراني وزاد فيه : وهو آخر الأنبياء من ذريتك .

وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضاً عن علي بن حماد العدل ، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي ، حدثنا جندل بن والق ، حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى عيسى عليه السلام : يا عيسى ، آمن بمحمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ، وأمر من أدركه من أمتك أنْ يؤمنوا به ، فلولا محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ما خلقت آدم ، ولولاه ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إلي إلا الله فسكن . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . انتهى ما قاله الحاكم . المصدر: شفاء السقام - صفحة 171 و التي تليها.
قال السبكي أيضاً أثناء نقله لكلمات الحنابلة في استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم : وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن إدريس السامري في كتاب المستوعب ، باب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم : وإذا قدم مدينة الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم استحب أنْ يغتسل لدخولها ، ثم يأتي مسجد الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم ، ويقدم رجله اليمنى في الدخول ، ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ، ويجعل القبر تلقاء وجهه ، والقبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره ، وذكر كيفية السلام والدعاء إلى آخره ، ومنه : اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك صلى الله عليه (وآله) وسلم : (( ولو أنهم إذْ ظلموا أنفسهم جاءوك )) الآية ، وإني قد أتيت نبيك مستغفراً ، فأسألك أنْ توجب لي المغفرة ، كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه (وآله) وسلم .


قال السبكي بعد ذلك : وذكر دعاءاً طويلاً ثم قال : وإذا أراد الخروج عاد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فودع .
قال السبكي :أنظر إلى هذا المصنف من الحنابلة الذين الخصم متمذهب بمذهبهم كيف نص على التوجه بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، وكذلك أبو منصور الكرماني من الحنفية قال : إنْ كان أحد أوصاك بتبليغ السلام تقول : السلام عليك يا رسول الله ، من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له. المصدر: شفاء السقام - صفحة 70.

قال السبكي : زيارته صلى الله عليه (وآله) وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به ، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه ، كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم ، وسؤال الوسيلة وغير ذلك ، مما يعلم أنه حاصل له صلى الله عليه (وآله) وسلم بغير سؤالنا ، ولكن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله تعالى على ذلك .
ثم قال : فإنْ قلت : الفرق أيضاً أنّ غيره لا يخشى فيه محذور ، وقبره صلى الله عليه (وآله) وسلم يخشى من الإفراط في تعظيمه أنْ يُعبد .
قلت : هذا كلام تقشعر منه الجلود ، ولولا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته ، فإنّ فيه تركاً لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية ...الخ . المصدر: شفاء السقام - صفحة 90 و التي تليها.

وقال السبكي أيضاً : فصار لفظ الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم له معنيان:
أحدهما : أنْ يكون مستغاثاً .
وثانيهما : أنْ يكون مستغاثاً به ، والباء للاستعانة ، فقد ظهر جواز إطلاق الاستغاثة والتوسل جميعاً ، وهذا أمر لا يُشك فيه ، فإنّ الاستغاثة في اللغة طلب الغوث ، وهذا جائز لغة وشرعاً من كل من يقدر عليه بأي لفظ عبر عنه الخ . المصدر: شفاء السقام - صفحة 180.

12) الإمام القسطلاني:
حكاية وقعت له وتشفّع فيها بالنّبيّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فقُضيت له حاجته.
قال:
(( ووقع لي أيضاً في سنة خمس وثمانين وثمنمائة في طريق مكّة ، بعد رجوعي من الزّيارة الشّريفة لقصد مصر ، أنْ صُرعت خادمتنا غزال الحبشيّة ، واستمرّ بها أيّاماً ، فاستشفعتُ به صلى الله عليه (وآله) وسلم في ذلك ، فأتاني آتٍ في منامي ، ومعه الجنّي الصّارع لها فقال: لقد أرسله لك النّبيّ صلى الله عليه (وآله) وسلم فعاتبه وحلّفته أن لا يعود إليها ، ثمّ استيقظتُ وليس بها قلبة* كأنّما نشطت من عقال ، ولا زالت في عافية من ذلك حتّى فارقتها بمكّة سنة أربع وتسعين وثمن مائة ، والحمد لله ربّ العالمين.)). المصدر: المواهب اللدنية - الإمام القسطلاني - المجلّد الرابع - صفحة 594 و التي تليها.
13) محمد بن عبد الوهاب في مسائله وفتاواه :
العاشرة- قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسلبالصالحين: وقول أحمد: يتوسل بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم خاصة, مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق,فالفرق ظاهر جداً, وليس الكلام مما نحن فيه, فكون بعض يرخص بالتوسلبالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم , وأكثرالعلماء ينهى عن ذلك ويكرهه, فهذه المسألة من مسائل الفقه, ولو كان الصواب عندناقول الجمهور إنه مكروه فلا ننكر على من فعله, ولا إنكار في مسائل الاجتهاد, لكنإنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى, ويقصد القبر يتضرع عند ضريحالشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات, وإغاثة اللهفات, وإعطاء الرغباتفأين هذا ممن يدعو الله مخلصاً له الدين لا يدعو مع الله أحداً, ولكن يقول فيدعائه: أسألك بنبيك, أو بالمرسلين, أو بعبادك الصالحين, أو يقصد قبر معروف أو غيرهيدعو عنده, لكن لا يدعو (إلا) الله مخلصاً له الدين, فأين هذا مما نحن فيه؟ المصدر: فتاوي و مسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب المسألة الرابعة عشر متفرع منها المسألة العاشرة.
14) محمد بن المنكدر :
قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه: قرأنا على أبي غالب وأبي عبد الله ابني البناء , عن أبي الحسن بن مخلد , أنبأنا أبو الحسن بن خزفة , أنبأنا محمد بن الحسين بن محمد, حدثنا بن أبي خيثمة , حدثنا مصعب بن عبد الله , حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي , قال : كان محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه قال فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم , ثم يرجع فعوتب في ذلك, فقال : إنه يصيبني خطرة , فإذا وجدت ذلك استغثت بقبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وكان يأتي موضعا من المسجد في السحر يتمرغ فيه ويضطجع , فقيل له : في ذلك فقال إني رأيت رسول اللهصلى الله عليه (وآله) وسلم في هذا الموضع , أراه قال في النوم. المصدر: تاريخ دمشق - الجزء 56 - صفحة 51، و للمزيد راجع أيضاً وفا الوفا للسمهودي - المجلّد الرابع - صفحة 1406 - طبعة دار الكتب العلمية (بيروت) و الطبعة الرابعه دار البارز للنشر و التوزيع (مكة المكرمة) سنة 1404 هـ - 1984م.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: وقال مصعب بن عبد الله , حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال: كان المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات , فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم , ثم يرجع فعوتب في ذلك , فقال : إنه يصيبني خطر، فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم , وكان يأتي موضعا من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع , فقيل له في ذلك , فقال إني رأيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في هذا الموضع. المصدر: سير أعلام النبلاء - الجزء الخامس - صفحة 358 و الصفحة التي تليها.

15) الحافظ أبو علي النيسابوري :
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: وقال الحاكم : سمعت أبا علي النيسابوري يقول : كنت في غم شديد , فرأيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في المنام كأنه يقول لي : صر إلى قبر يحي بن يحي , واستغفر, وسل, تقض حاجتك, فأصبحت ففعلت ذلك , فقضيت حاجتي. المصدر: تهذيب التهذيب - الجزء 11 - صفحة 261 - حديث رقم 479 - طبعة دار الفكر (بيروت).

16) محمد بن إسحاق بن خزيمة وجماعة من مشايخ أهل الحديث:
قال الحاكم في تاريخ نيسابور: وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول : خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة , وعديله أبي علي الثقفي , مع جماعة من مشايخنا , وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام بطوس , قال : فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها , وتضرعه عنها ما تحيرنا. تهذيب التهذيب - الجزء 7 - صفحة 339 - حديث رقم 628 - طبعة دار الفكر (بيروت).

17) الحافظ ابن حبان البستي :
قال:علي بن أبي طالب أبو الحسن من سادات أهل البيت وعقلائهم وجلة الهاشميين ونبلائهم.....إلى أن قال : ومات علي بن موسى الرضا عليه السلام بطوس من شربة سقاه إياها المأمون , فمات من ساعته , وذلك يوم السبت آخر يوم سنة ثلاث ومائتين وقبره بسنا باذ , خارج النوقان , مشهور يزار بجنب قبر الرشيد , قد زرته مراراً كثيرة, وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عني إلا أستجيب لي وزالت عني تلك الشدة , وهذا شي جربته مراراً فوجدته كذلك , أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه (وآله) وسلم وعليهم أجمعين. المصدر: كتاب الثقات - إبن حيان - المجلّد الثامن - صفحة 456 - 457 - طبعة دار الفكر (بيروت) سنة 1395 هـ - 1975م.

18) الحافظ الفقيه ابن عبد البر الأندلسي المالكي:
وقال الحافظ ابن عبد البر أثناء تقريره لبعض الأحاديث التي شرحها في التمهيد: وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ووطئها وقام عليها وفي هذا دليل على صحة ما كان القوم عليه من صريح الإيمان. المصدر: التمهيد في شرح الموطأ - المجلّد السادس - صفحة 228 - طبعة وزارة عموم الأوقاف و الشئون الإسلامية - المغرب سنة 1387 هـ.
وقال في شرح حديث آخر في التمهيد أيضا: وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء عليهم السلام والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم. المصدر: التمهيد في شرح الموطأ - المجلّد الثالث عشر - صفحة 67.
19) القاضي عياض اليحصبي :
قال القاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه (وآله) وسلم أثناء الحديث عن تعظيم الرسول الأكرم صلى الله عليه (وآله) وسلم :
ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه وإكرام مشاهده وأمكنته من مكة والمدينة ومعاهده , وما لمسه صلى الله عليه (وآله) وسلم أو عرف به. المصدر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى - المجلّد الثاني - صفحة 619 - طبعة دار الكتاب العرب (بيروت).
إلى أن قال : وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل , وتردد بها جبريل وميكائيل , وعرجت منها الملائكة والروح , وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح , واشتملت تربتها على جسد سيد البشر صلى الله عليه (وآله) وسلم , وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه (وآله) وسلم ما انتشر , مدارس آيات , ومساجد وصلوات ومشاهد الفضائل والخيرات , ومعاهد البراهين والمعجزات , ومناسك الدين , ومشاعر المسلمين , ومواقف سيد المرسلين صلى الله عليه (وآله) وسلم , ومتبوأ خاتم صلى الله عليه (وآله) وسلم , حيث انفجرت النبوة , وأين فاض عبابها , ومواطن مهبط الرسالة , وأول أرض مس جلد المصطفى صلى الله عليه (وآله) وسلم ترابها , أن تعظم عرصاتها , وتتسنم نفحاتها , وتقبل بوعها وجدرانها :
يا دار خير المرسلين ومن به هدي الأنام وخص بالآيات
عندي لاجلك لوعة وصبابة وتشوق متوقد الجمرات
وعلي عهد إن ملأت محاجري من تلكم الجدران والعرصات
لأعفرن مصون شيبي بينها من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والأعادي زرتها أبداً ولو سحباً على الوجنات
لكن سأهدي من حفيل تحيتي لقطين تلك الدار والحجرات
أزكى من المسك المفتق نفحة تغشاه بالآصال والبركات.
المصدر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى - المجلّد الثاني - صفحة 622، 623، 624 - طبعة دار الكتاب العرب (بيروت).

20)الحافظ عبد الحق الأشبيلي في كتاب العاقبة :
وأعلم أن قبور الصالحين لا تخلو من بركة وأن زائرها والمسلم عليها والقارئ عندها والداعي لمن فيها لا ينقلب إلا بخير ولا يرجع إلا بأجر , وقد يوجد لذلك إمارة ويبدو منها بشارة. المصدر: العاقبة في ذكر الموت لعبد الحق الاشبيلي - صفحة 218 - طبعة مكتبة دار الأقصى (الكويت) سنة 1406 هـ - 1986م.
ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلا إلى الله تعالى بقربهم , وأن تجتنب به قبور من سواهم ممكن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدته. المصدر: طبقات المفسرين للسيوطي - صفحة 79 - طبعة مكتبة وهبة (القاهرة) سنة 1396هـ.

21) الحافظ أبو الفرج بن الجوزي :
صنف ابن الجوزي كتاباً مستقلاً في مناقب معروف الكرخي , وعقد فيه فصلاً قال فيه : الباب السابع والعشرون في ذكر فضيلة زيارة قبره وتجربة إجابة الدعاء عند قبره. المصدر: مناقب معروف الكرخي لابن الجوزي - صفحة 199 - طبعة دار الكتاب العربي ( بيروت).

22) الإمام القرطبي:
قال:أمره صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم. المصدر: تفسير القرطبي - المجلّد العاشر - صفحة 47
وقال في التذكرة : قال علماؤنا : ويستحب لك – رحمك الله – أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فندفنه معهم وتنزله بإزائهم و تسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلاً إلى الله عز وجل بقربهم و أن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدة حاله حسب ما جاء في الحديث. المصدر: التذكرة للقرطبي - صفحة 105.
23) محيي الدين النووي :
قال : قوله : فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه , قال: ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له, يعني القدح الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم هذا, فيه التبرك بآثار النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم , وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب وهذا نحو ما أجمعوا عليه, وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في الروضة الكريمة ودخول الغار الذي دخله صلى الله عليه (وآله) وسلم وغير ذلك. المصدر: شرح النووي على صحيح مسلم - الجزء 13 - صفحة 178
وقال أيضا أثناء شرح بعض الأحاديث : قال القاضي : ورواه الهروي في مسلم فقال خسروانيه : وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم. المصدر: شرح النووي على صحيح مسلم - جزء 14 - صفحة 44.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: علي بن نصر الأربلي الفقيه الشافعي أول من درس بأربيل في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وكان فاضلاً ديناً انتفع به الناس وكان قد اشتغل على الكيا الهراسي وغيره ببغداد وقدم دمشق فأرخه ابن عساكر في هذه السنة وترجمه ابن خلكان في الوفيات وقال قبره يزار , وقد زرته غير مرة ورأيت الناس ينتابون قبره ويبركون به وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور. المصدر: البداية والنهاية - الجزء 12 - صفحة 287 - حوادث سنة 187

24) الحافظ الذهبي:
قال الذهبي في معجم شيوخه : وقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأساً , رواه عنه ولده عبد الله بن أحمد.
قال الذهبي بعد ذلك : فإن قيل : فهلا فعل ذلك الصحابة ؟! قيل : لأنهم عاينوه حياً وتملوا به وقبلوا يده وكادوا يقتتلون على وضوئه واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر , وكان اذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه , ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل , ألا ترى كيف فعل ثابت البناني , كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول : يد مست يد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم . وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط حبه للنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين ، ومن أمواله ومن الجنة وحورها , بل خلق من المؤمنين يحبون أبا بكر وعمر أكثر من حب أنفسهم ، حكا لنا جندار انه كان بجبل البقاع فسمع رجلاً سب أبا بكر فسل سيفه وضرب عنقه ، ولو كان سمعه يسبه أو يسب أباه لما استباح دمه ، ألا ترى الصحابة من فرط حبهم للنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قالوا : ألا نسجد لك ؟ فقال : لا.
فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير لا سجود عبادة كما قد سجد إخوة يوسف عليه السلام ليوسف ، وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلا بل يكون عاصياً ، فليعرف أن هذا منهي عنه , وكذلك الصلاة إلى القبر. المصدر: معجم شيوخ الذهبي - المجلّد الأول - صفحتي 45,46 - طبعة دار الفكر / بيروت سنة 1418 هـ - 1997م.
وقال في سير أعلام النبلاء : فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلاً مسلماً مصلياً على نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم فيا طوبى له , فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذلل والحب وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته , إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط , فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشراً , ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع فهذا فعلاً حسناً وسيئاً , فيعلم برفق والله غفور رحيم, فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم والصياح وتقبيل الجدران وكثرة البكاء إلا وهو محب لله ورسوله , فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار. المصدر: سير أعلام النبلاء - الجزء الرابع - صفحة 484 - طبعة مؤسسة الرسالة / بيروت سنة 1413 هـ.

25) شمس الدين الجزري :
أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي الشافعي , المتوفى سنة ( 833 هـ ) أحد كبار علماء السنة المعروفين , قال فيه السيوطي : الحافظ المقرئ , شيخ الإقراء في زمانه. المصدر: طبقات الحفاظ - صفحة 549 - حديث رقم 1183.
قال الحافظ الملا علي القاري الحنفي في مرقاة المفاتيح أثناء حديثه عن الخطيب التبريزي صاحب كتاب مشكاة المصابيح : قال شيخ مشايخنا , علامة العلماء المتبحرين , شمس الدين محمد الجزري في مقدمة شرحه للمصابيح المسمى بتصحيح المصابيح : إني زرت قبره بنيسابور , وقرأت بعض صحيحه على سبيل التيمن والتبرك عند قبره , ورأيت آثار البركة ورجاء الإجابة في تربته. المصدر:مرقاة المفاتيح - المجلّد الأول - صفحة 17.

26) الحافظ ابن حجر العسقلاني :
وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى ذلك , فهو حجة التبرك بآثار الصالحين والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين. المصدر: فتح الباري - المجلّد الأول - صفحة 569 .
وقال أيضا ناقلاً كلام أبي القاسم بن الورد في أصله : والذي يظهر لي أن البخاري لحظ قوله تعالى }اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ (التوبة 80) أي أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف استصلاحا للقلوب المؤلفة , فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين. المصدر: فتح الباري - المجلّد الثالث - على صفحتي 138 , 139
وقال أيضا ناقلاً كلام ابن الملقن في شرحه لأحد الأحاديث : وفيه التبرك بآثار الصالحين. المصدر:فتح الباري - المجلّد الثالث - على صفحة 144
وقال أيضاً : ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق. المصدر: فتح الباري - المجلّد الثالث - على صفحة 457

27) الخطيب الشربيني أثناء بحث له في تسوية القبور :

النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد... وقد يؤيده ما ذكره الشيخان في الوصايا أنه تجوز الوصية لعمارة قبور الأنبياء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة والتبرك فإن قضيته جواز عمارة قبور الصالحين . المصدر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج - المجلّد الأول - صفحة 367 - طبعة الناشر دار الفكر (بيروت)


Senin, 20 Juni 2011

BERMADZHAB (BERTAQLID)



التقليد واتباع المذاهب الفقهية/موقع دار الإفتاء المصرية

السؤال:

بعض المتصدرين للدعوة والإرشاد يحذرون الناس من تقليد المذاهب الفقهية الأربعة بدعوى أن الواجب هو أخذ الأحكام من الكتاب والسنة فقط، ولأن أئمة هذه المذاهب أنفسهم قد نهوا عن تقليدهم، فما هي حقيقة التقليد؟ وهل يصح هذا الكلام في ذم التقليد أو لا؟ وهل أقوال المذاهب مخالفة للكتاب والسنة فعلا؟

الجواب:
التقليد في اللغة: مأخوذٌ من القِلادة، وهي ما جُعِلَت في العُنُقِ، وتكون للإِنسان والفَرَس والبَدَنَة التي تُهدَى في الحج، وجَعْلُ القِلادة في عُنُق ما يُهدَى إلى الحرم مِن النعم؛ ليُعْلَم أنه هَدي فيكف الناس عنه؛ تعظيمًا للبيت وما أُهدِي إليه([1]).).
وأما التقليد في الاصطلاح فله معنيان:
أحدهما: العمل بقول الغير من غير حجة من الحجج الشرعية الملزمة، أي: من غير دليل قائم على حكمه أو حجيته.
والثاني: العمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة. والأول غير جائز باتفاق، والثاني جائز، بل لازم عند أهل العلم([2]).).
والمراد بقولنا: "من غير معرفة دليله"، أي: معرفة تامة للدليل، وهي معرفة الاستنباط الاجتهادي والاكتساب الفقهي الذي يُشترَط في اعتبارهما توفر شروط الاجتهاد التي في كتب الأصول، فدخل في التقليد: أخْذ العامي بقول المجتهد من غير معرفة دليله أصلا أو مع عدم معرفته معرفة تامة بأن عرف وجه دلالته، ولكن لا يعرفها من الوجه الذي باعتباره يفيد الحكم. سواء أَذَكَرَ المجتهد في قوله سندَ الحكم أم لا، وسواء أأخذه عنه مباشرة أم بواسطة عالم موثوق به يرويه له عن نفس المجتهد أو عن مذهبه المدوَّن في الكتب المعتمدة([3]).).
والمكلفون بالنسبة لأحكام الشريعة وأدلتها قسمان:
قسم قادر على أخْذ الأحكام من أدلتها بطريق الاجتهاد، وقسم دون ذلك.
والأول: هم المجتهدون، والثاني: هم المقلِّدون، ولابُدَّ لكل منهما من معرفة الحكم الشرعي ليعمل به حسبما كُلِّف.
فالأول بمقتضى التكليف العام مأمور بالاجتهاد للعمل بالأحكام الشرعية واتِّباعها. والثاني مأمور بتقليده كذلك([4]).).
وجمهور الأصوليين على أن المقلِّد يشمل: العامي المحض؛ لعجزه عن النظر والاجتهاد، والعالم الذي تعلم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، ولكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فكل منهما يلزمه التقليد.
وقد اتفق جمهور العلماء على مشروعية التقليد ووجوبه عند عدم التمكن من الاجتهاد، يقول العلامة الشيخ محمد حسنين مخلوف في كتابه: "بلوغ السول" تحت عنوان "استناد أقوال المجتهدين إلى المآخذ الشرعية": "وقد اعتبر الأصوليون وغيرهم أقوال المجتهدين في حق المقلدين القاصرين كالأدلة الشرعية في حق المجتهدين، لا لأن أقوالهم لذاتها حجة على الناس تثبت بها الأحكام الشرعية كأقوال الرسل عليهم الصلاة والسلام فإن ذلك لا يقول به أحد؛ بل لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذلوا جهدهم في استقرائها وتمحيص دلائلها مع عدالتهم وسعة إطلاعهم واستقامة أفهامهم وعنايتهم بضبط الشريعة وحفظ نصوصها، ولذلك شرطوا في المستثمر للأدلة المستنبط للأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية - لكونها ظنية لا تنتج إلا ظنا - أن يكون ذا تأهل خاص وقوة خاصة وملكة قوية يتمكن بها من تمحيص الأدلة على وجه يجعل ظنونه بمثابة العلم القطعي صونا لأحكام الدين عن الخطأ بقدر المستطاع".
ثم قال: "وكما أمر الله تعالى ورسوله المستعدِّين للاجتهاد ببذل الوسع في النظر في المآخذ الشرعية لتحصيل أحكامه تعالى، أمر القاصرين عن رتبة الاجتهاد من أهل العلم باتِّباعهم والسعي في تحصيل ما يؤهلهم لبلوغ هذا المنصب الشريف، أو ما هو دونه حسب استعدادهم في العلم والفهم، وأمر العامَّة الذين ليسوا من أهل العلم بالرجوع إلى العلماء والأخذ بأقوالهم كما قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43]، أي: بحكم النازلة ليخبروكم بما استنبطوه من أدلة الشريعة مقرونًا بدليله من قول الله، أو قول رسوله ، أو مجردا عنه.
فإن ذكر الدليل من المجتهد أو العالم الموثوق به بالنسبة لـمَن لم يعلم حكم الله في النازلة غير لازم خصوصًا إذا كان مـمَّن لا يفهم وجه الدلالة كأكثر عامَّة الأمة، أو كان الدليل ذا مقدمات يتوقف فهمها وتقريب الاستدلال بها على أمور ليس للعامي إلمام بها"([5]).).
ويقول الشاطبي: "فتاوي المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين، والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئًا، فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم ولا يجوز ذلك لهم ألبتة، وقد قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، والمقلِّد غير عالم، فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام الدين على الإطلاق، فَهُمْ إذًا القائمون له مقام الشارع وأقوالهم قائمة مقام الشارع" ([6])).
والعوام في زمن الصحابة والتابعين كانوا إذا نزلت بهم حادثة، أو وقعت لهم واقعة يهرعون إلى الصحابة والتابعين ليسألوهم عن حكم الله في تلك الحادثة، وكانوا يجيبونهم عن هذه المسائل من غير أن ينكروا عليهم ذلك، ولم ينقل عنهم أنهم أمروا هؤلاء السائلين بأن يجتهدوا ليعرفوا الحكم بأنفسهم، فكان ذلك إجماعًا من الصحابة والتابعين على أن مَن لم يقدر على الاجتهاد فطريق معرفته للأحكام هو سؤال القادر عليها، فتكليف العوام بالاجتهاد فيه مخالفة لهذا الإجماع السكوتي.
وكذلك فإن القول بمنع التقليد فيه ما فيه من تكليف مَن لا قدرة له على الاجتهاد بمعرفة الحكم عن دليله وهو تكليفٌ له بما ليس في وسعه، فيكون منهيًّا عنه؛ لقوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا [البقرة: 286]، ويضاف إلى ذلك أنه يؤدي إلى ترك الناس مصالحهم الضرورية، والاشتغال عن معايشهم في الحياة الدنيا، بتعطيل الحرف والصناعات لمعرفة الأحكام، وفي ذلك فساد للأحوال ([7])).
وبعد أن قرر العلماء أن التقليد في الفروع مشروع بلا غضاضة اختلفوا بعد ذلك في أن التزام المقلد تقليد مذهب معين من مذاهب المجتهدين في كل واقعة على قولين:
الأول: أنه يجب التزام مذهب معين، قال الجلال المحلي في شرحه لجمع الجوامع: "(و) الأصح (أنه يَجِبُ) على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد (التزامُ مذهبٍ معين) من مذاهب المجتهدين (يعتقده أرْجَحَ) من غيره (أو مساويًا) له، وإن كان نفس الأمر مرجوحا على المختار المتقدم, (ثم) في المساوي (ينبغي السعي في اعتقاده أرجح) ليتجه اختياره على غيره" ([8]).).
الثاني: أنه لا يجب عليه التزام مذهب معين في كل واقعة، بل له أن يأخذ بقول أي مجتهد شاء وهو الصحيح؛ ولذلك اشتهر قولهم: "العامي لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه"، أي: المعروف بالعلم والعدالة.
وهذا الأخير هو الصحيح؛ قال الإمام النووي: "الذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي مَن شاء، أو مَنِ اتَّفق من غير تلقُّطٍ للرخص، ولعل مَن مَنَعَه لم يثق بعدم تلقطه"([9]).).
ونقل ابن عابدين في حاشيته عن الشرنبلالي قوله: "ليس على الإنسان التزامُ مذهب معين, وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدًا فيه غيرَ إمامه مستجمعًا شروطه، ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر؛ لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضي لا يُنقَض"اهـ([10]).).
ويؤيد ذلك أن الله تعالى قد أوجب اتباع العلماء من غير تخصيص بعالم دون آخر؛ إذ قال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43]، والمستفتين في عصر الصحابة والتابعين لم يكونوا ملتزمين بمذهب معين، بل كانوا يسألون مَن تهيأ لهم دون تقيُّد بواحد دون آخر، ولم ينكر عليهم أحد.
واتباع المقلِّد لمن شاء من المجتهدين هو اتباع للحق؛ فإن جميع الأئمة على حقًّ بمعنى أن الواحد ليس عليه إلا أن يسير حسب ما هداه إليه اجتهاده، ولا ينبغي للمقلد أن يتصوَّر وهو يختار اتباع واحد منهم أن الآخرين على خطأ ([11]).).
وأما اتباع المذاهب في إطار الدراسة والتفقه فهذا مما لا فكاك منه ولا بديل عنه؛ لأن هذه المذاهب الفقهية الأربعة المتبعة قد خُدِمت خدمة لم تتوفر لغيرها فاعتني بنقلها وتحريرها ومعرفة الراجح فيها واستدل لها وترجم لأئمتها بما جعل كل واحدة منها مدرسة مستقلة لها أصول معلومة وفروع محررة يتحتم على من أراد التفقه في الدين أن يسلك أحدها متعلمًا ودارسًا ومتدربًا، فتكون بدايته هو من حيث انتهوا هم.
بعض الاعتراضات التي وردت على التقليد والتمذهب:
الاعتراض الأول: الدليل الذي أوجب الشرع علينا اتباعه هو الكتاب والسنة، وليس كلام الأئمة.
جوابه: الدليل ليس هو الكتاب والسنة فقط، بل الدليل يشمل أيضًا الإجماع، والقياس، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والعرف، والاستحسان، وغير ذلك.
وفَهْمُ معنى الدليل على أنه الكتاب والسنة فقط قصور ظاهر؛ لأن الدليل معناه أعم من أن يكون محصورًا في الكتاب والسنة فقط، فالكتاب والسنة إنما هي نصوص يستنبط ويستخرج منهما المجتهد الأحكام، وكذلك من غيرهما من الأدلة.
وكذلك فإن أقوال الأئمة المجتهدين ليست قسيمًا للكتاب والسنة، بل إن أقوالهم هي نتاج فهمهم لهما، فأقوالهم تفسير وبيان للكتاب والسنة.
فالأخْذ بأقوال الأئمة ليس تركًا للآيات والأحاديث، بل هو عين التمسُّك بهما، فإن الآيات والأحاديث ما وصلت إلينا إلا بواسطتهم، مع كونهم أعلم ممن بعدهم بصحيح الأحاديث وسقيمها، وحسنها وضعيفها، ومرفوعها ومرسلها، ومتواترها ومشهورها، وتاريخ المتقدم والمتأخر منها، والناسخ والمنسوخ، وأسبابها، ولغاتها، وسائر علومها مع تمام ضبطهم وتحريرهم لها.
وهذا كله مع كمال إدراكهم وقوة ديانتهم، واعتنائهم وورعهم ونور بصائرهم، فتفقهوا في القرآن والسنة على مقتضى قواعد العلوم التي لابد منها في ذلك، واستخرجوا أسرار القرآن والأحاديث، واستنبطوا منها فوائد وأحكاما، وبيَّنوا للناس ما يخفى عليهم على مقتضى المعقول والمنقول، فيسروا عليهم أمر دينهم، وأزالوا المشكلات باستخراج الفروع من الأصول، ورد الفروع إليها، فاستقر بسببهم الخير العميم ([12]).).
الاعتراض الثاني: نرى المقلدة لا يترك أحدهم مذهبه إذا رأى حديثًا يخالفه، وهذا من التقديم بين يدي الله ورسوله.
ويجيب عن هذا الاعتراض الشيخ الكيرانوي في كتابه "فوائد في علوم الفقه"، فيقول: "هذا هو منشأ ظنكم الفاسد، واعتقادكم الباطل أنَّا نُرجِّح قول الإمام على قول الله ورسوله مع أن الأمر ليس كذلك، وحقيقة الأمر أن ظهور قول الله ورسوله على خلاف قول الإمام موقوف على أمرين:
أحدهما: أن يعلم أن ذلك قول الله والرسول.
والثاني: أن يعلم أنه مخالف لقول الإمام.
ولا علم عند المقلِّد بأحد من هذين الأمرين؛ لأن هذا العلم موقوف على الاستدلال، والمقلِّد إما لا يقدر عليه أصلا، أو يكون استدلاله غير قابل للاعتبار شرعًا كاستدلال مَن استدل على وجوب الغسل على المشجوج بآية التيمم.
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن له أن يحكم على المجتهد بأنه خالف حكم الله ورسوله باجتهاد نفسه؟ وإذا لم يمكن ذلك فكيف يترك قوله للمخالفة؟
فالحاصل: أن عدم ترك المقلد قول الإمام للحديث وغيره؛ ليس لأن قول الإمام راجح عنده على قوله الله والرسول حاشاه من ذلك، بل لأجل أنه لم يثبت عنده مخالفة الإمام لله والرسول.
فإن قلت: إن كان لا يعلم هو المخالفة بنفسه، فنحن والعلماء الآخرون معنا نُعْلِمُه بأن إمامه خالف الحديث.
قلنا: إن صدَّقكم في هذا القول بالاستدلال فهو ليس بأهلٍ للاستدلال، ولا يُعتمَد على صحَّة استدلاله فكيف بالتصديق؟ وإن صدَّقكم بدون حجَّة يكون مقلِّدًا لكم، وليس أحد التقليدين أولى من الآخر فكيف يترك تقليده السابق ويرجع إلى تقليدكم، فانكشف غبار الطعن واللجاج، ولله الحمد" ([13]).).
الاعتراض الثالث: تقليد الأئمة مخالف لما أرشدوا هم إليه؛ حيث نهوا عن تقليدهم، وخاصة إذا خالف رأيهم الحديث الصحيح، وقد ورد عن كل واحد من الأئمة الأربعة أنه قال: (إذا صح الحديث فهو مذهبي).
الجواب: دعوى أن الأئمة المجتهدين قد نهَوا عن تقليدهم مطلقًا هي دعوى باطلة؛ فإنه لم ينقل عن أحد منهم ذلك، ولو ثبت عنهم فتَرْكُ التقليد لقولهم هو عين التقليد، وهو منهي عنه عندكم، فكيف يجب ترك التقليد بتقليد قولهم؟ فالأمر بتقليدهم في أمرهم بترك التقليد إيجاب للنقيضين، وهو باطل.
ولو سلم ثبوت النقل عن الأئمة بالنهي عن تقليدهم فالمراد تحريم التقليد على مَن كان أهلا للاجتهاد ([14]).).
وقد أجاب الإمام النووي في مقدمة المجموع عن دعوى تحريض الأئمة مخالفة مذاهبهم إذا خالف الحديث رأيهم بقوله: "وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث, ومذهب الشافعي خلافه عملوا بالحديث, وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث, ولم يتفق ذلك إلا نادرًا, ومنه ما نقل عن الشافعي فيه قول على وفق الحديث.
وهذا الذي قاله الشافعي ليس معناه أن كل واحد رأى حديثًا صحيحًا قال: هذا مذهب الشافعي، وعمل بظاهره, وإنما هذا فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب على ما تقدم من صفته أو قريب منه, وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي لم يقف على هذا الحديث أو لم يعلم صحته, وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها، وهذا شرط صعب قَلَّ مَن يتصف به, وإنما اشترطوا ما ذكرنا؛ لأن الشافعي ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها, لكن قام الدليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك.
قال الشيخ أبو عمرو –يعني: ابن الصلاح- : ليس العمل بظاهر ما قاله الشافعي بالهين, فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه حجة من الحديث, وفيمن سلك هذا المسلك من الشافعيين من عمل بحديث تركه الشافعي عمدًا, مع علمه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره, كأبي الوليد موسى بن أبي الجارود ممن صحب الشافعي، قال: صحَّ حديثُ: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ) ([15]).).
فأقول: قال الشافعي: أفطر الحاجم والمحجوم, فرُدَّ ذلك على أبي الوليد; لأن الشافعي تركه مع علمه بصحته, لكونه منسوخًا عنده, وبيَّن الشافعي نسخه واستدل عليه, وستراه في (كتاب الصيام) إن شاء الله تعالى, وقد قدمنا عن ابن خزيمة أنه قال: لا أعلم سنة لرسول الله في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه. وجلالة ابن خزيمة وإمامته في الحديث والفقه, ومعرفته بنصوص الشافعي بالمحل المعروف.
قال الشيخ أبو عمرو: فمَن وجد من الشافعية حديثًا يخالف مذهبه نظر إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقًا, أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم يكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابًا شافيًا فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي, ويكون هذا عذرًا له في ترك مذهب إمامه هنا, وهذا الذي قاله حسن متعين، والله أعلم" اهـ ([16]). ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:
1-
أصول الفقه الإسلامي، للدكتور وهبة الزحيلي، الناشر: دار الفكر بدمشق، الطبعة الأولى 1406هـ= 1986 م.
2-
أصول الفقه للشيخ محمد أبي النور زهير، الناشر: المكتبة الفيصلية بمكة المكرمة.
3-
البحر المحيط، لبدر الدين الزركشي، الناشر: دار الكتبي بمصر.
4-
بلوغ السول في مدخل علم الأصول، للشيخ محمد حسنين محلوف، مطبعة مصطفى الحلبي.
5-
تاج العروس من جواهر القاموس، للمرتضى الزبيدي، من طباعة التراث العربي سلسلة تصدرها وزارة الإعلام في الكويت، تحقيق/ عبد الستار أحمد فراج، 1391هـ- 1971م.
6-
التقرير والتحبير، لابن أمير حاج، دار الكتب العلمية.
7-
جامع الترمذي، ط: دار إحياء التراث العربي – بيروت. تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
8-
رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، للإمام محمد أمين عابدين، الناشر: دار إحياء التراث العربي (بيروت)، الطبعة الثانية 1407هـ= 1987م.
9-
روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام محيي الدين النووي، الناشر: المكتب الإسلامي (بيروت)، الطبعة الثانية، 1405هـ.
10-
سنن ابن ماجه ، ط: دار الفكر – بيروت. تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي.
11-
سنن أبي داود، ط: دار الفكر. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مع تعليقات كَمَال يوسُفْ الحوُت.
12-
شرح الإمام جلال الدين المحلي على جمع الجوامع -مع حاشية الشيخ حسن العطار-، الناشر: دار الكتب العلمية.
13-
اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الناشر: مكتبة الفارابي (دمشق - سوريا).
14-
مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي، من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية، طبع سنة 1402هـ= 1982م.
15-
مقدمة المجموع، للإمام محيي الدين النووي، المطبعة المنيرية.
16-
الموافقات، لأبي إسحاق الشاطبي، الناشر: دار المعرفة – بيروت، تحقيق: عبد الله دراز.
17-
الموجز في أصول الفقه، لمجموعة من العلماء، الناشر: الإيمان للطباعة، الطبعة الثانية- 1384هـ= 1965م.


--------------------------------------------------------------------------------

([1])
انظر: تاج العروس 9/64 مادة: (ق ل د) ، البحر المحيط للإمام الزركشي 8/316.

([2])
بلوغ السول في مدخل علم الأصول ص 25، الموجز في أصول الفقه ص 295، وانظر: التقرير والتحبير 3/340- 341.

([3])
انظر: بلوغ السول ص 23 بتصرف.

([4])
بلوغ السول في مدخل علم الأصول ص 26.

([5])
بلوغ السول في مدخل علم الأصول ص 15.
([6])
الموافقات للشاطبي 4/292- 293.

([7])
أصول الفقه للعلامة/ محمد أبي النور زهير 4/464، وتعليق الشيخ/ عبد الله دراز على الموافقات 4/292.

([8])
شرح المحلي على جمع الجوامع 2/441.

([9])
روضة الطالبين 11/117.

([10])
حاشية ابن عابدين 1/51.

([11])
انظر: أصول الفقه الإسلامي 2/1137- 1139، واللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية لفضيلة الدكتور/ محمد سعيد البوطي ص 37- 38 بتصرف.

([12])
انظر: مقالات وفتاوى للشيخ/ يوسف الدجوي 2/581.
([13])
فوائد في علوم الفقه ص30.
([14])
انظر: فوائد في علوم الفقه للكيرانوي ص 33 و66.
([15])
رواه أبو داود في سننه (2369) كتاب الصوم-باب في الصائم يحتجم، والترمذي (774) كتاب الصوم-باب كراهية الحجامة للصائم، وابن ماجه (1679) كتاب الصيام-باب ما جاء في الحجامة للصائم.
([16])
مقدمة المجموع 1/105.


 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Blogger Templates